السيد كمال الحيدري

366

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

بعلم الهندسة . على هذا قامت سنن الحياة الإنسانية ، وهى ما تزال تواصل مجراها في هذا المسار . هذا المعنى الذي يفيد استمداد الحاجة من اسم الله سبحانه الذي يتّسق مع الحاجة ذاتها ويتسانخ معها ، على النحو الذي يكون الفعل راجعاً إلى ذلك الاسم ومرتبطاً به ، يؤكّده القرآن في صِيَغِه التعبيرية والأدائية . فالملاحظ في الصيغة التي تتألّف منها آيات القرآن أنّها تختم في الأعمّ الأغلب باسم أو اسمين ، في دالّة تفيد أنّ مضمون تلك الآية إنّما يتحقّق من خلال ذلك الاسم أو ذينيك الاسمين . بتعبير منطقىّ : تُعدّ الأسماء الإلهية التي تنطوى عليها الآيات القرآنية حدّاً وسطاً لإثبات مضمون الآيات . لهذا المنحى الذي يربط بين محتوى الآية وما تتضمّنه من أسماء الله سبحانه خلفية معرفية عريقة في الفكر القرآني وخاصّة في مجال التفسير ، بيدَ أنّنا نكتفي بإشارة دالّة عليه لأحد أبرز رموز هذا الاتجاه من المعاصرين ، يقول فيها : « القرآن الكريم يصدقنا في هذا السلوك والقضاء « 1 » ، وهو أصدق شاهد على صحّة هذا النظر ، فتراه يذيّل آياته الكريمة بما يناسب مضامين متونها من الأسماء الإلهية ، ويعلّل ما يفرغه من الحقائق بذكر الاسم والاسمين من الأسماء بحسب ما يستدعيه المورد من ذلك . والقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يستعمل الأسماء الإلهية في تقرير مقاصده ، ويعلّمنا علم الأسماء من بين ما بلغنا من الكتب السماوية المنسوبة إلى الوحي » « 2 » . الحصيلة التي ينتهى إليها البحث في هذه الفقرة أنّنا ننتسب إلى الله سبحانه بواسطة أسمائه ، وبأسمائه بواسطة آثارها المنتشرة في أقطار عالمنا

--> ( 1 ) يقصد ما مرّ ذكره من أنّنا نطلب الشفاء من اسم الله « الشافي » ، والرزق من اسمه « الرزّاق » وهكذا . . . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 353 .